علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
114
الممتع في التصريف
فإن قيل : فإذا كان الأمر على ما ذكرت فلم أوردوا في حروف الزيادة اللّام الرائدة ، في مثل « ذلك » ، والتاء الزائدة للتأنيث ، في مثل « قائمة » ، وهما ليسا كالجزء مما زيدا فيه ؛ ألا ترى أن « قائما » اسم كامل دون التاء ، وكذلك « ذلك » اسم كامل دون اللّام ، لأنك تقول « ذاك » ؟ . فالجواب : عن ذلك شيئان : أحدهما : أنّ التاء الزائدة قد تكون ، في موضع ، من نفس الكلمة نحو « عفريت » ، وكذلك اللّام في نحو « عبدل » . و « زيدل » . فإن قيل : فإنّ اللام في « عبدل » ليست من كمال الاسم ، لأنك تقول « عبد » ، وكذلك « زيدل » لأنك تقول « زيد » ؟ . فالجواب : أنّ الذي يقول « عبد لا » و « زيدلا » ليس « عبد » و « زيد » عنده باسمين كاملين ، بل هما بعض اسم ، بدليل جعلهما حرفي إعراب كالدال من « زيد » . فلمّا كانا من نفس الحرف في بعض المواضيع ذكرا مع حروف الزيادة . والآخر : أنّ تاء التأنيث في مثل « قائمة » واللّام في مثل « ذلك » بمنزلة ما هو من نفس الحرف . أمّا تاء التأنيث فلأنها قد صارت حرف إعراب . وأيضا فإنك لو أسقطتها لاختلّت دلالة الاسم ، لأنه كان يعطي التأنيث ، فإذا سقطت منه لم يبق ما يدلّ على التأنيث ، وصار مدلول الاسم شيئا آخر . وقد تلزم في بعض المواضع نحو « رفاهية » . و « كراهية » ، و « طواعية » ، لا يجوز حذفها في شيء من ذلك . وأمّا اللّام فإنها إذا زيدت في اسم المشار صار اسم الإشارة يقع على البعيد ، فإذا أسقطتها منه اختلّت دلالته التي كانت له مع اللّام ، وصار يعطي القريب ، نحو « ذا » . فإن قيل : فلم أوردوا فيها الهاء ، وهي لا تزاد إلّا لبيان الحركة ، فلم تتنزّل منزلة الجزء مما زيدت فيه ؟ . فالجواب : أنّ المبرّد قد أخرجها لذلك من حروف الزيادة ، وسنبيّن كونها من حروف الزيادة في فصل الهاء ، إن شاء اللّه تعالى . فتبيّن أنّ حروف الزيادة ، التي يجب أن تورد هنا ، إنما هي العشرة المتقدّمة الذّكر ، وما عدا ذلك ، من الحروف ، لا يزاد إلّا في التصعيف . فإنّ كلّ حرف يضعّف فإنّ أحد المضعّفين زائد ، ما لم تقم الدّلالة على أصالتهما . وذلك بأن يؤدي جعل أحدهما زائدا